أيوب صبري باشا
219
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
الصورة السادسة في ذكر عدد المرات التي جدد فيها منبر السعادة وعدد المرات التي عمر . ظل المنبر الشريف إلى عهد الحكم ابن أبي سفيان على الهيئة التي صنعها باقوم النجار ، كما ذكر من قبل . أراد معاوية عندما عاد من مكة المكرمة أن يأخذ المنبر الشريف إلى الشام بعد أن أضاف إليه درجتين إلا أنه لم يوفق في ذلك ، وأحد أسباب عدم نجاحه فيه بل سببه المستقل المهم هو كسوف الشمس ؛ لأنه قد حدث كسوف مفزع ، عندما أمر بفك المنبر الشريف وحله فأظلمت الدنيا حتى ظهرت النجوم في السماء وتحولت مدينة الرسول إلى سجن مظلم واستولى الفرع والقلق على أهل المدينة وأخذوا يطلقون ألسنتهم ضد ابن أبي سفيان ، وإذ رأى ابن أبي سفيان أن سكان دار السكينة سيقومون كلهم ضده وأن نقل منبر السعادة سيؤدى إلى شر عظيم وسيحطم القلوب ، غير أفكاره بسرعة ومهد لها قائلا : « ليس قصدي نقل المنبر الشريف إلى الشام ! إذ رأيت بعض أجزاء منبر السعادة قد بليت بمرور الزمن ، وخفت من سقوطه ؛ لذا أردت أن أطهر وأسوى تحته وأن أصلح وأرمم أجزاءه التي مالت للسقوط والانهدام ! ! ! » وبسط عذره بهذا الشكل فسكن من ثائرتهم وطمأن علماء المدينة بهذه الطريقة ثم قفل راجعا إلى الشام في سنة 49 ه . وكان غرض معاوية من محاولة نقل منبر السعادة إلى الشام ، بناء على قول ابن الأثير ، هو أن يجافى أهل المدينة ويهينهم لأنهم تغافلوا عن قتل عثمان بن عفان وتهاونوا في قتله ، وحاول أن يأخذ عصا النبي صلى اللّه عليه وسلم المحفوظة لدى سعد القرظي أيضا ، وكان أبو هريرة وجابر بن عبد اللّه قالا له لا يجوز انتزاع منبر النبي الذي وضعه بنفسه من مكانه إلا أنه لم يعر سمعا لأقوالهما ، إلا أن كسوف الشمس التي تنير العالم - كما عرف آنفا - وظهور النجوم الزاهرة وانكشافها نهارا